السيد محمد الكثيري
164
السلفية بين أهل السنة والإمامية
حشوية أهل الحديث ( 101 ) وانتشار معتقداتهم بين العامة ، وبداية التأسيس لخلق المذهب الحنبلي . فجاءت الروايات الموضوعة متضمنة لمجمل القضايا المتعلقة بهاتين المسألتين . وأهم ما عرف به الحنابلة في الانتصار لإمامهم والدعوة لتقليده وترجيح مذهبه ، كانت الرؤى والمنامات التي وضعت بكثرة ملفتة للنظر . أما سهولة نقدها والتأكد من وضعها فبسبب احتوائها على بعض القضايا العقائدية التي كان المحدثون يخوضون صراعا مريرا مع خصومهم حول إثباتها مثل مسألة رؤية الله . حدث إبراهيم الحربي قال : رأيت بشر بن الحارث الحافي في المنام كأنه خارج من باب مسجد الرصافة وفي كمه شئ يتحرك ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال غفر لي وأكرمني ، فقلت : ما هذا الذي في كمك ؟ قال : قدم علينا البارحة روح أحمد بن حنبل فنشر عليه الدر والياقوت : فهذا مما التقطت . قلت : ما فعل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ؟ قال : تركتهما وقد زارا رب العالمين ووضعت لهما الموائد ، قلت فلما لم تأكل معهما ؟ قال : قد عرف هوان الطعام علي فأباحني النظر إلى وجهه الكريم " ( 102 ) . أنظر أباحه النظر إلى وجهه الكريم ، ولا ندري سبب التقاطه للدر والياقوت وهل يحتاج الناس إليهما في الجنة لغرض ما ؟ ! . وقال أحمد بن محمد الكندي : رأيت أحمد بن حنبل في المنام فقلت : يا أبا عبد الله ما صنع الله بك ؟ قال غفر لي ثم قال : يا أحمد ضربت في ؟ قال : قلت نعم يا رب قال : يا أحمد هذا وجهي فانظر إليه فقد أبحتك النظر
--> ( 101 ) يقول عبد المتعال الصعيدي : " يقال إنه ( أي المتوكل ) كان يظاهر فريقا مخصوصا من أهل السنة وهو فريق الحشوية الذين كانوا يحسبون من أهل السنة في ذلك العهد " مجلة رسالة الإسلام ، ج 3 السنة 3 ، العدد 1 ، ص 60 . ( 102 ) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان ، دار صادر ، بيروت ، ج 1 ، ص 65 .